الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

بوا بيتي*




*بوا بيتي : قبيلة كينية "خيالية" ومعنى الإسم بالسواحلي "الحلقة الذهبية"


تمدد حاكي بين الحشائش خارج قبيلته ، وجعل رأسه على حجر صغير وأخذ يبحث في السماء عن مساعدة ليلة اكتمال القمر. طالما بقيت هذه اللحظة أمام عينيه ، الحيرة القاتلة ، مفترق الطرق. عليه أن يحضر إحتفال ثقب أنف ابن أخته غدا لتوضع له الحلقة الذهبية التي تميز بني قبيلته الكينية.


رغم اكتمال القمر وضوءه المنبسط على الأرض إلا أنه مدفون فوق طبقات من السحب ، الضياء وجه الآلهة وعلامة الرضا والدعم ، لذا ظلت عينا حاكي متعلقتان ملتمستان وجه القمر ليخرج خجلا من فوق السحب. كيف عساه أن يقنع أكيلا أمه بتغيبه عن الشعائر المقدسة للقبيلة لو ظهر القمر؟ لكن هل يخنع مخالفًا ما إعتقده طوال السنوات الماضية؟ لكن الإجابة بلا عن السؤال الأخير لم تكن يوما في حساباته ، فوقف فجأة مقررًا ألا ينتظر ظهور القمر.


أشرق نور الشمس في اليوم التالي ودخلت أكيلا لتوقظ إبنها حاكي لحضور الشعائر المقدسة ، أكيلا تعرف ان صغيرها حاكي رقيق ويضايقة رؤية أطفال تثقب أنوفها في ذلك اليوم لكن لا بديل عن الحضور ، وفكرة رفض حضوره او إعتراضه غير واردة حتى على خيالها وهذا ما تتوقعه منه أيضًا ، بعض الأشياء لا يجوز أن يتحكم فيها الهوى.

في طريقهما للساحة التي تتوسط أكواخ القبيلة والمخصصة لإقامة الشعائر كانت أكيلا ترتاب من ولدها ، لم يبد حاكي أي إمتعاض من مجيئه ويبدو وجهه مستبشر وسعيد ، انها تعرف ذلك الفتى التي يستند عجزها الآن على ذراعه حق المعرفه ، معرفة فطرية كما يعرف الرضيع ثدي أمه ، إلام يرمي حاكي؟  ولعل استبعاد خيالها لرفضه الشعائر هو ما دعاها للإطمئنان أخيرا وإستمتاعها مع حفيدها الصغير التي تستعد أنفه للثقب بعد قليل.


وعندما إقتربت بداية الشعائر وقف حاكي على جذع الشجرة المقطوعة موجها حديثه لأهل القبيلة " أهنئكم أولا ببدء شعائر الإنتماء لقبيلتنا ، وأرحب بالأطفال الوافدين للحياة معنا وأعزيهم عن الآلام التي سيستقبلونها الآن ، هبتنا الطبيعة الحياة كجزء منها وهبتنا الذهب وهبتنا مهارة أيدينا لنصنع من الذهب الحلقات لكنها لم تهبنا أبدا قساوة قلوبنا لنؤلم أطفالا أبرياء كل ذنبهم أنهم أبناءنا لممارسة تقليد سخيف ليعبر عن الإنتماء ، أتفهم إسم قبيلتنا وتاريخها وقصص أسلافنا لكني أتفهم أكثر ما زرعته فينا الطبيعة في التعامل مع أبناءنا وأتذكر حنان أعتى الوحوش مع أبناءه وأزداد أسى على تعاملنا  مع أبناءنا .
لا أريد أن أخسر أهلى ابدًا ولن أتملص من إنتمائي لقبيلتي وأسلافي يومًا ، لكن إنتمائي لطبيعتي أقوى من إنتمائي لأسلافي ... سامحوني"


أثار حديث حاكي لغطًا كبيرًا وأحاديث جانبية لكن ما أن أنهى خطابه حتى نزع عن أنفه الحلقة الذهبية فتحولت الأحاديث إلى صراخ وعتاب عنيف له على فعلته ، وتقدم رجال بابو زعيم القبيلة ليحملوه من فوق الجزع حملا الى جانب ناءٍ من الغابة وأوسعوه ضربًا ولم يره أحد من القبيلة ثانية.


في وسط تلك الأحداث لم يلحظ أحد التأثر الذي بدا على فومو من خطاب حاكي ، ومع الوقت أكتشف فومو إنه لم يكن الوحيد ، ولأن الفكرة لا تنتهي حياتها حتى بنهاية صاحبها فإنها أنتشرت في القبيلة بعد ذلك كالنار في الهشيم ، وخاصة بين جيل المراهقين والشباب من القبيلة ، حتى أن الجميلة أينرا إبنة بابو كانت ضمن المؤمنين بمباديء حاكي ، وتناثرت الأقوال في القبيلة عن تلك الجماعة الآثمة وزادت في إتهاماتها لهم بوجود علاقة بين فومو وأينرا ، وعندما وصلت تلك الأحاديث إلى بابو بعث برجاله لجلب فومو لكن أينرا سبقته بإرسال خادمتها لتحذير فومو.


قرر فومو أن يبدأ بالهجوم أولا ، فجمع أفراد مجموعته نازعين عن أنوفهم الحلقات وذهبوا لكوخ بابو ، ووجه فومو نداءه للجميع "ها هو بابو قاتل شهيدنا حاكي" وإنطلقت المعركة بين مجموعته ومناصريها الذين زادت أعدادهم بشده وحراس بابو الذي هرب فور إيقانه بالهزيمة ، وأُعلن فومو زعيما للقبيلة وتزوج من أينرا وكرّم أكيلا وصنع على جزع الشجرة تمثالا من الطين لحاكي وأنفه مثقوبة بلا حلقة ذهبية.


وقرر أن ينزع كل أهل القرية تلك الحلقة رمز القسوة ويلقونها عنهم .
وقرر أيضا أن تُثقب أنوف الأطفال كتمثال حاكي الموجود في الساحة ليتذكروا دائمًا انه في ذلك المكان كانت حلقة وحررهم منها حاكي وضحى في ذلك بحياته.


في مكان ما يوجد من يكتب الأحداث وهو يقول متبرما ... "ملل" 


عثمان محي الدين - زار وتراث




الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

البحث عن المتعة في زمن فاتر



من فترة كانت جدتي بتنضف البيت تنضيفة كبيرة وطلعت كل الحاجات القديمة اللي كانت عايزة تترمى قدام باب الشقة .. كان أبويا بيعدي عليها اتعلق نظره على حاجه ...
عمود طويل من اسطوانات الفونوغراف القديمة ، عمود أساسي في بناء أبويا ولأن النوستالجيا مبترحمش أخد العمود ده وطلع بيه عندنا في البيت.
 شافه العبد لله ، قعدت اقلب في الاسطوانات وعندي رغبة مش طبيعية اني اسمعهم ودخلت لأبويا أسأله عنهم لقيت عنده الرغبة أقوى من عندي كمان ... بصيتله وبصلي 

اسطوانة لعبد الوهاب - انتاج بيضة فون :)


وبدأت رحلة البحث عن فونوغراف


كانت الفكرة الأولانية اننا ندور في محلات الأنتيكات والحاجات القديمة بس حسيت اننا هنلبس تمن كبير لحاجة مش شرط تكون شغالة فقعدنا على الذراع الطولى للبشرية دلوقتي "النت" جايز نلاقي حد بيبيع ولا اي زفت فإكتشفنا ان الصينيين ولاد الصينيين بيبيعوا فونوغرافات جديدة نوفي وفيها يو اس بي كمان .. قشطة


وبدأنا مرحلة مراسلة المصنع ده عشان نجيب أرخص فونوغراف ممكن واتفقنا كأننا مستورد عايز عينة يشوفها وقلناله يسحب من حساب البنك .. أمي لما عرفت مقولكوش عملت ايه فينا "رايحين تصرفولي فلوس في الأيام السودة دي على شوية #@$#@$@#$#%$^"


الاسطوانات كان منها حاجات دينية زي وعظات الباب كيرلس (قبل البابا شنودة) وترانيم قديمة وفيها حاجات لعبد الوهاب وصباح ونجاح سلام وفيها حاجات لاتين لروبرتو انجلز وخافيير كوجات وحاجات لأميل ستيرن ....

  
فونوغرافي :)


ولما شرف الفونوغراف اتلمينا حواليه وحطيت أسطوانة عبد الوهاب - خايف أقول اللي في قلبي


واداني احساس مش طبيعي وأنا بحط الابرة على الأسطوانة اللي ابتدت تجري وابتدينا نسمع في سحر أفقدنا الشعور بالوقت ، وللحظات إكتشفت بعد كده انها فترة أطول بكتير حسيت اني واحد تاني في زمن تاني ، ورغم سوء التسجيل لكن وصلت لدرجة نادرة من الطرب والإستمتاع وخاصة مع النظر للقرص الدائر .. شيء أشبه بالتنويم المغناطيسي.
اخدت بيني وبين نفسي قرار ان بعض الحاجات متتسمعش الا عليه.


ورحت مدفوع للكمبيوتر أكتب البوست دي .. وابتديت الرحلة الثانية




رحلة البحث عن أسطوانات .. في زمن فاتر