‏إظهار الرسائل ذات التسميات ريفيو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ريفيو. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

القاهرة بين دياب وشاهين






تجولت كاميرا مخرج كليب عمرو دياب الجديد (القاهرة) بين شرفات فنادق المدينة الفاخرة المطلة على النيل تنقل المشهد الجميل - بحق - أمام عيون الجميع  من الأعلى حيث يراها من هم مرتفعين عن الأرض ، يظن فريق العمل إنه يقدم خدمة للوطن بهذه الطريقة ، دعمًا للسياحة ، أو ردًا لجميل المدينة ، أو حتى تذكيرًا لمن نسوا الجانب الجميل للقاهرة وإن تآكل وصار أصغر من أن تلحظه العين وسط القبح.

قبل خمسة و عشرين عامًا ، كان يوسف شاهين يصور فيلمًا عن القاهرة ، وقتها لم تكن مشكلات العاصمة بنفس حجمها ، وكان جانبها الجميل أكثر طغيانًا على القبح فيها ، أبرز شاهين نفس مشهد النيل من الأعلى ، من  شرفة مكتبه على خلفية حديث لنفسه بالفرنسية عن كيفية حبه للقاهرة ، وعندما وصل لنتيجة ان حبه للأحجار بلا قيمه دون سكانها ، قرب شاهين الصورة خلف الأبراج الفاخرة حيث الأحياء العشوائية المستترة خلفها ، وعرض في 20 دقيقة مشاهد لسكان القاهرة ، تناول فيها مشكلاتهم في جمع مذهل ، قبل أن تتفاقم لتصل إلى الحالة التي نعيشها الآن ، أورد شاهين كل ما نعانيه حاليًا قبل ربع قرن في مشاهد قصيرة صادمة ، أورد البطالة ، سوء التعليم ، الفقر المدقع و الغنى الفاحش ، البناء على الأراضي الزراعية ، الهجرة للمدن ، الفوضى المرورية ، الجماعات الجهادية ، التدين الظاهري ، التحرش والسياحة الجنسية ، المشاحنات الطائفية ، إنهيار الأخلاق والمباديء ، عمالة الأطفال ، قضية إزالة مثلث ماسبيرو.


كانت ردود الأفعال عنيفة ، إنسحب أعضاء الوفد المصري الحاضر لمهرجان كان بعد عرض الفيلم ، ويُقال أن وحيد حامد إشتبك مع يوسف شاهين بالأيدي بعد العرض ، ومن الإعلام وُجهت لشاهين إنتقادات حادة ، أرجعها البعض لمؤامرة يهودية مستتره خلف تمويل فرنسي ،  وكتب أحد النقاد "ان فيلم شاهين الذي يطوف به هذا المعتوه بين عواصم أوروبا بحثاً عن جائزة حقيرة يؤكد أنه في حاجة إلى دخول عيادة نفسية تعالج ما حاك في أعماقه من خراب." بحسب ما كتب إبراهيم حاج عبدي في الحياه اللندنية في 11 فبراير 2010.

غنى أشهر الفنانين لبلدانهم ، صنعوا أفلامًا عن مدنهم ، كل تلك الأعمال الفنية صنعت مجد البلدان والمدن ، لأنها صنعت بصدق دون توجيه أوغرض دعائي ، صنعت بإجتهاد و إخلاص ، ليست مجرد "سلق بيض" كأغانينا وأفلامنا الدعائية ، التي تخرج للحياة محكوم عليها بالموت ، لست معترضًا بالتأكيد على الأغاني الوطنية ، وأحب أن أسمع أغنيات تتغزل في باقيات القاهرة الجميلة بإعتبارها عاصمة بلادي في النهاية ، لكن تلك الأخيرة لم أستطع مجرد تصديقها.






لكني أصدق كلمات شاهين ، أصدق فيلمه عن القاهرة ، أصدق حبه لأهلها ، أرى صرخته العنيفة لإنعاش المريض المصري ، بلا فائدة ، تمنيت أن أعود للماضي لأرد إعتباره و أحكي عن مصر بعد خمسة و عشرين عامًا و هي تعاني الأمرّين بسبب منطق محاسبة المتسبب في معرفة العالم بالحقيقة السيئة بدلاً من محاسبة المتسبب في الحقيقة نفسها ، أحكي لهم عن الوضع البائس الذي نعيشه و أحذرهم. ولماذا أحذر السابقين إن كان خلفاؤهم يسيرون على نفس طريقهم؟! 


الموضوعية مفقودة في مصر ، والحقيقة ضائعة ، لذا وسط تلك المنظومة التي تهوى دفن الحقيقة و تضليلها ، يبقى الإختيار الأفضل هو نشر السلبيات قدر المستطاع ، حتى تشكل وسيلة ضغط على من يعتبرون أنفسهم أشباه آلهة ، لا نستر على خطأ ، ماذا صنع بنا الستر ، لا تصدق من يقولون سمعة مصر ، سمعة مصر من سمعتنا ، و سمعتنا في الحضيض بالفعل ، ربما حان الوقت لطريقة تعاطٍ جديدة مع مشكلاتنا.







الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

كريستوف كيسلوفسكي





قبل أسبوع قال المخرج داوود عبد السيد لمضيفته في حلقة تلفزيونية انه قصد في فيلمه الكيت كات حالة العجز الموجودة في كل شخوصه و قصد حالة التيه الذي تعرض له جيل كامل أُعد للإشتراكية ثم تهاوت من أسفله في فيلم أرض الخوف ، وأن أي تحليل مختلف يمثل آراء أصحابه فقط و لم يكن مقصودًا منه بأي شكل من الأشكال.
كان داوود واثقًا و شجاعًا لما أنكر كل التفسيرات الإستعراضية للكتّاب في أنجح أفلامه بدلاً من إكمال الإستعراض أو حتى ترك المساحة للسيرك المنصوب على عبقريته.

أرهقتني في السابق المحاولات المستمرة لقراءة رموز الأفلام عن طريق إعادة مشاهدته أو الإطلاع عن مقالات كتبت عنه ، لكن مع كيسلوفسكي فالأمر مختلف ، يعبر كل فيلم عن حالة محددة تتلخص في كلمة واحدة هي في الأغلب الإسم التجاري للفيلم ، سؤال محدد أو شعور بعينه ، خط واحد تدور فيه الأحداث ، وإن ظهر خط آخر تجده إنعكاس للخط الرئيسي.

العابر أمام شاشة تعرض مشهدًا لكيسلوفسكي يستطيع تمييز بصمته بوضوح ، سينما تعبيرة ، شاعرية بإمتياز ، يمتزج موضوع الفيلم بالصورة ، بالموسيقى التي تبدأ قوية (forte) بعد صمت لتعلن عن جملة مهمة تأتي على لسان ممثل يعكس وجهه معنى تصنعه معه الصورة والإضاءة وحركة الكاميرا.
قد يضمّن رموزًا ، لكنها غير فلسفية كرموز بيرجمان مثلًا ، هي كطبيعة أفلامه حسية نابعة من المباديء والمشاعر الإنسانية كهدية البولندي المتهرب من التجنيد والمنتقد لسياسات بلاده ومباديء سكانها في السلسلة التلفزيونية من عشر حلقات عن الوصايا العشر التي أمر الله بها نبيه موسى وشعب إسرائيل بحسب العهد القديم عام  1989 التي قدمها لعشاق الصنعة السينمائية كغلاف للدفقة الشعورية التي تنتاب مشاهديه عبر صورة جمالية مغرقة في الحرفية مع تكثيف للمعنى المقصود في الأحداث وطرحه و القدرة الدائمة على التدقيق في التفاصيل.


لكن لثلاثيته الشهيرة - التي حملت أسماءها ألوان العلم الفرنسي الأزرق والأبيض و الأحمر وتحمل قضاياها الحرية والعدالة والمساواة وهي مباديء الثورة الفرنسية - مكان خاص عندي ، أُعيد مشاهدتهم كل فترة ، ربما لأنهم أول ما شاهدت من أفلامه ، وربما لأنها آخر ما صنع ووضع فيها كل جهده وأحدث الإمكانيات التقنية وقتها وقرر الإعتزال بعدها.

لا أعلم كم من مشاهديه لاحظوا مرور - مجرد مرور - بطل الفيلم الثاني "أبيض" ضمن أحداث الفيلم الأول "أزرق" في مشهد دار بالمحكمة في تقاطع سحري بين أحداث الفيلمين!


يروى أيضًا أن كيسلوفسكي أعطى 5 ثوانٍ زمنًا للقطة من فيلم "أزرق" تمسك فيه جولييت بينوش بمكعب سكر تمس به القهوة حتى يتلون المكعب بلونها ، لكنه لم يجد مكعبًا يحقق له الزمن المطلوب إما أطول أو أقصر ، فكلف كيسلوفسكي مساعده بالبحث عن مكعب يذوب في خمس ثوانٍ حتى وجده! أي إهتمام بالتفاصيل هذا!

الأحد، 21 يوليو 2013

Pierrot le fou 1965 بيرو المجنون





 يبدأ الفيلم بمحاولات فرديناند التملص من حفلة دعي لها مع زوجته الثرية حتى يستسلم في النهاية ويذهب مذعنًا لرغبتها ، مشهد ساحر يعرض بشكل سريالي مدى بلاهة أحاديث الطبقة البرجوازية في الحفلة والتي سيقرر على أساسها فرديناند الهرب مع جليسة أطفاله التي كانت تربطه بها بالصدفة علاقة مسبقة  ، ويلتقي فيها أيضًا بالمخرج الأمريكي صامويل فولر الذي يظهر في الفيلم بشخصيته ليجيب سؤال فرديناند عن ماهية السينما في كلمة واحدة "مشاعر" .
تصر جليسة الأطفال ماريان أن تناديه "بيرو" نسبة لأغنية الأطفال الشهيرة "بيرو صديقي" وفي كل مرة يصحح لها قائلاً "أسمي فرديناند" لكنها لا تأبه ، كما لم يأبه هو الآخر للقتيل الذي يراه في منزلها لأول مرة كأي قطعة أثاث ليبدأ معها رحلة جنون نحو الجنوب حتى شاطيء البحر المتوسط.






يعتبر الكثير من النقاد جان لوك جودار مخرج الفيلم من أهم المخرجين المعاصرين على عكس آراء أغلب المشاهدين ، لا يستهدف جودار المشاهدين وخاصة في هذا الفيلم الذي تعمد أن يبتعد فيه قدر إستطاعته عن تقديم فيلم تجاري ، يتضح فيها تكديس أو "إقحام" الفيلم بلوحات لتشكيليين ومقولات مقروءة لكتاب كثيرين. كما تدور مشاهد الجريمة العديدة في الفيلم بإطار يعتبره البعض كوميديًا أو غير منطقيًا بالمرة ، لكني أعتبره تقليل من أهمية تلك الأحداث لصالح أحداث أخرى يلقي عليها الضوء ، فيلاحظ مرور مشاهد القتل كلها بدون أي مجهود يعكس إهتمام بحرفية صناعتها فنيًا بالمقارنة بأفلام الجريمة وهذا يؤكد نظرية أن نجم الفيلم هو الحوار الذي يدور بين البطلين في هذه الأجواء الثانوية.




تضمن الفيلم أغنيتين بالإستعانة ببيانو وكونترباص ، لم تسجل الأغنيتين في أستوديو خاص بل قصد جودار إدماجهم ضمن حوار الفيلم بهذه الطريقة حتى أنك قد ترصد تأثير عدم إنتظام الأنفاس نتيجة الحركة أثناء الغناء وقرب وبعد الصوت عن مصدر التسجيل أثناء الحركة.  


استمتعت بالفيلم جدًا ، لكني لم أجهد نفسي بشأن تفسيره وفهم وما وراءه وعجزت حتى عن وضع سبب محدد يبرر إعجابي به سوى تعريف فولر للسينما ، لأنه فقط مشاعر. /span>


الخميس، 29 نوفمبر 2012

Paris .. Je t'aime


 أغلقت الباب ، أطفأت الأنوار ، بحثت عن الموسيقى الهادئة ، مِلت في بحثي لإيقاعات الفالس وصوت الأكورديون ، فتحت النافذة لتدخل البرودة إلى جسدي المضطرب وجلست محتضنًا كوبًا من الكاكاو الساخن.
أظنني الآن قرب حالة صناع فيلم "باريس .. أحبك" وأستطيع الكتابة عنه ، لاسيما أنه من نوعية الأفلام الذي يغافلك برسم إبتسامة عفوية على وجهك طول مدة مشاهدته.
  
يدور الفيلم حول الموضوع الأهم على الإطلاق .. الحب ، وتدور أحداث قصصه الثمانية عشرة في عاصمته باريس. كلٌ من الصناع له في الحب نظرة عرضها وتبارى الجميع في حب مدينة الحب وأحيائها التي توزعت عليها الأحداث وشاركتها الأفلام في أسمائها.

وهنا أعرض أفلامي الخمس المفضلين.
 
 
Bastille - Isabel Coixet
وردت على لسان الراوي الجملة الأجمل في هذا الفيلم "من التظاهر بالمحب صار غارقا في الحب" ، إنتقلت الأحداث بالزوج  الشاعر بفتور علاقته مع زوجته التي تفاجئه بمرضها باللوكيميا قبل أن يفاجئها بخبر الإنفصال ، فيتظاهر بحبها ويحاول إسعادها بقدر إمكانه  ، وعندما تموت يكتشف أنه فقد حبيبة أحبها مرتين وفقدها للأبد.
أسلوب الإخراج بديع يحمل وصفًا روائيا بإمتياز ، بالإضافه لأن ميدان الباستيل الذي دارت به الأحداث من أماكني المفضله.

 
 
Tour Eiffel - Sylvian Chomet
مخرج هذا الفيلم في الأصل مخرجًا لأفلام الكارتون ، ما جعله يقدم صورة شديدة الجاذبية ومغرقة في الخيال ، سحرني في بدايته بمشهد الطفل بحقيبته الضخمه التي توازي عبئه النفسي لأن الأطفال يضربونه ثم يروي قصة أبويه المهرجين وكيف إلتقيا وتحابا وبقيت مسحورًا لنهايته وأعدته مرتين ثم نمت سعيدًا.
 
 

14e Arrondissement - Alexander Payne
الوحدة والإستئناس بالمدينة ، مختصر الحالة البديعة التي خلقها هذا الفيلم ، هي أمريكية  تجاوزت الأربعين ، تتحدث فرنسية ضعيفة  لتعتاد إستخدامها ، تحب باريس وتود أن تكمل فيها حياتها مغالبة لتأخذ الطابع الفرنسي غلافًا لها.
حوار الفيلم بالكامل يصلح للإقتباس .. يُدرَّس ، ينتقل بك من حوار كالدائر في مركز لدراسة اللغة الفرنسية لحديث مع صديق حميم.
وأظنني أحببت هذا الفيلم لأني مررت بتجربة مشابهة ، متسكع وحيد وسط زحام باريس الساحر.
 
 

Place de Victoires - Nobuhiro Suwa
جولييت بينوش! ربما تكون السبب في دخول هذا الفيلم لقائمتي رغم كونه تقليديا بعض الشيء ، وهذا ما كنت أحاول إجتنابه ، لكن جولييت "قطّعت قلبي" وبعدها أعطتني أملًا جديدًا ، أشعرتني بتوحد معها وهي الأم التي فقدت طفلها ، وشعرت بالتوحد أيضًا مع زوجها رغبة في التخفيف عنها ، حتى الإرتياح السعيد بعد أن هدأت خيالاتها من روعها.
 
 
 
Faubourg Saint Denis - Tom Tykwer
فكرة هذا الفيلم طالما أختبرتها وهي بناء إستنتاجات كاملة على فهم خاطيء لأحداث معينة ، يستعيد الشاب الكفيف تاريخه مع فتاته بعدما سمع منها ما أحزنه وإكتفى واضعًا السماعة ، أدار الماضي السعيد والمستقبل البائس بخلده في الثواني التي تعيد فيها الإتصال به لتأخذ رأيه في آدائها لجملتها في فيلمها القادم .. فهي ممثلة.


ويجدر الإشارة


 Parc Monceau - Alfonso Cuaron
 أحببت خدعته ، وهي من الطرق المفضلة لي أيضًا ، هو حوار دائر بين رجل وإمرأة ويتناول رجلًا ثالثًا يقيدها مصعبًا عليها حياتها ، وفجأة تكتشف إنه أب وإبنته وهذا الرجل الثالث هو رضيعها الذي يقيد حياتها والأب ذاهب ليرعى حفيده لإنشغال إبنته.


Quais De Seine - Gurinder Chadha
بإعتباري عربيًا أعيش في مجتمع إسلامي يجدر بي الإشارة لهذا الفيلم. يتناول هذا الفيلم قصة حب ناشئة بين مراهق أوربي ومحجبة مسلمة من أصل عربي ، ويتيح لها حوارها إبداء وجهة النظر الإسلامية من الحجاب ويتضامن الفيلم معها.
وإذا بحثت عن المخرجة وهذا حتمي فهي هندية من طائفة السيخ ، وهي صاحبة فيلم (Bend It Like Beckaham)
وهذا هو الفرق بين المجتمعات الناجحة والفاشلة.

أثار هذا الفيلم غيرة الأمريكيين فقدموا New York .. I Love You

وأثار هذا الفيلم غيرتي أنا أيضًا فحاولت إيجاد سحر القاهرة الذي يتحدثون عنه فلم أجد إلا ضوءًا خجلًا كما تراه في نهاية النفق المظلم ، بكل ما إكتسبت القاهرة من إمكانيات في إفساد أي متعة وحولت وجوه ساكنيها لمسوخ مكفهرة ، ويطرح السؤال الذي هو بيت القصيد ... متـــــى؟؟!