الأحد، 25 أغسطس 2013

جراج مؤقت



رفع حسين باب دكانه للنصف فقط ، دخل الضوء ليكشف عن حوائط مطلية بالألوان والأدعية والآيات بمختلف أنواع الخطوط ، أحنى ظهره ليدخل بعد إفطاره على عربة الفول التي تحتل ناصية الشارع الشعبي العتيق ، جلس على الكرسي وفي يده كوب شاي جلبه من المقهى المجاور وسيجارة محلية رخيصة وبدأ روتينه اليومي بمراقبة أرجل العابرين يمينًا ويسارًا دون أن يروه.
 تعيد البلدية بناء رصيف المشاه بعد تكسيره لإصلاح كابلات الكهرباء الأسبوع الماضي مما جعل الشارع في حالة يرثى لها ، يقفز رجل ببدلة أنيقة كانت نظيفه وحذاء يصعب تحديد لونه من فرط الأتربة ، وهذه فتاة ترفع طرف ثوبها لكيلا يتسخ كاشفًا عن ساقين بديعتين ، وهذا مسن لا يقوى على رفع قدمه عن الأرض ، هب حسين واقفًا وإلتقط لوحة خشبية قديمة ورفع الباب خارجًا ووضع القطعة الخشبية فوق الحفرة أمام أقدام الرجل المسن موجهًا له الحديث.
"ثانية واحدة يا عم عبد الحق ... تقدر دلوقتي تعدّي"


الجميع يعرف عم عبد الحق ، إنه المسن الروتيني الذي يخرج يوميًا في الصباح ليشتري الخبز والفول وبعض الخضراوات و الجريدة ثم يعود بإستثناء اليوم الشهري الأسود الذي يقبض فيه معاشه الضئيل. 

القهوجي : خلصت كباية الشاي يا حسين.
حسين : آه يا رضا خدها ، عمك عبد الحق هيعمل ايه بعد كده؟!
القهوجي : إشمعنى؟!
حسين : أنت مشفتش أول الشارع؟! الرصيف اللي هيعملوه بتاع نص متر. هيطلعه إزاي ده؟!

القهوجي : آه صح .. أنت مشفتوش وهو بيركب التوكتوك مع مختار يوم القبض.
الواد مسكه وحط رجله الأولانية في التوكتوك وهو بيحط الرجل التانية كان هيتقلب من الناحية اللي هناك.
حسين : بتضحك على إيه يا عديم الدم؟!

القهوجي : خلاص يا عم هات الكباية ، نروح نشوف أكل عيشنا بدل ما نتشتم.

عاد حسين للداخل ، فتح الراديو ، فرد القماش على المنضدة الخشبية ، جهز الألوان وأمسك فرشاته ليبدأ في كتابة "حياة أحسن" شعار أحد المرشحين للإنتخابات القادمة ، شعر بإمتعاض وهو يكتبها لأول مرة بسبب الشعار الكاذب المستفز. أي حياة؟!
"اللعنة عليكي أيتها الحياة التي أضطر فيها لأكون اللسان الكاذب لمحتال يسرقني مقابل بعض القروش؟! حياتك الأحسن أم حياتنا ، أو حيوات أخرى في أراض أخرى كشف أهلها أمثالك ، ولم ينحنوا لقروش تلقيها بل إقتسموا معك جنيهات في يدك. أي حياة؟! أنا عاجز عن إتمام ذلك الهراء."
جلس حسين بائسًا يتابع المارة في الطريق ثانية حتى مر أمامه عم عبد الحق ثانية لكن مستندًا إلى شاب ويبدو عليه الإنهاك.
حسين: خير؟ فيه إيه؟
الشاب: وقع في الشارع.
حسين: طب هاته يقعد هنا.

- يا عم عبد الحق أبوس إيدك إدي أي حد يشتريلك الحاجة ، عايز إيه وأنا أجيبهولك؟
عبد الحق: كتر خيرك يا ابني بس مينفعش ، اللي يستحمل يوم ميستحملش يومين وأنا مش عايز أتقل عليك.
حسين: حقك علينا يا عم عبد الحق.
- يا رضا كباية ليمون بسرعة لعمك عبد الحق.
عبد الحق: لا مالوش داعي هطلع أريح في البيت أحسن .. شكرًا.
حسين: اللي تشوفه يا عم عبد الحق.

رضا: الليمون.
حسين: خلاص الراجل مشى ، الراجل وقع يا سي خره عشان تعرف تضحك كويس.
رضا: لا حول ولا قوة إلا بالله.

حسين: أنا اللي مجنني هيعمل إيه بس بعد ما الرصيف يتعمل؟
رضا: ممكن ينزل من مطلع الجراج اللي في آخر الشارع.
حسين: دي مسافة كبيرة يا ابني عليه.
رضا: أحسن من مفيش.
حسين: هم هيخلصوا الرصيف انهاردة?
رضا: آه.
حسين: طب هاتلي السلم من عندك.
ثبت حسين السلم أمام دكانه وصعد عليه ليبدأ في خلع اللافتة المكتوب عليها "خطاط الحسين" وسط تعجب رواد المكان الدائمين الذين وقفوا يتابعون الموقف ، ثُبتت تلك اللوحة قبل أعوام فخلعها عسير ، نظر حسين عن يمينه ليرى العمال يقتربون فصار يكسرها كسرًا ويلقيها على الأرض ، ثم أغلق دكانه بعد أن أخذ الفرشاة واللون وبدأ يكتب على الباب ، وعندما بدأ العمال في الرصيف أمام دكانه قال لهم "أعملولي هنا مطلع ... مش شايفين مكتوب جراج ممنوع الوقوف عالباب؟!"

لينك صاحب الصورة

الأحد، 21 يوليو 2013

Pierrot le fou 1965 بيرو المجنون





 يبدأ الفيلم بمحاولات فرديناند التملص من حفلة دعي لها مع زوجته الثرية حتى يستسلم في النهاية ويذهب مذعنًا لرغبتها ، مشهد ساحر يعرض بشكل سريالي مدى بلاهة أحاديث الطبقة البرجوازية في الحفلة والتي سيقرر على أساسها فرديناند الهرب مع جليسة أطفاله التي كانت تربطه بها بالصدفة علاقة مسبقة  ، ويلتقي فيها أيضًا بالمخرج الأمريكي صامويل فولر الذي يظهر في الفيلم بشخصيته ليجيب سؤال فرديناند عن ماهية السينما في كلمة واحدة "مشاعر" .
تصر جليسة الأطفال ماريان أن تناديه "بيرو" نسبة لأغنية الأطفال الشهيرة "بيرو صديقي" وفي كل مرة يصحح لها قائلاً "أسمي فرديناند" لكنها لا تأبه ، كما لم يأبه هو الآخر للقتيل الذي يراه في منزلها لأول مرة كأي قطعة أثاث ليبدأ معها رحلة جنون نحو الجنوب حتى شاطيء البحر المتوسط.






يعتبر الكثير من النقاد جان لوك جودار مخرج الفيلم من أهم المخرجين المعاصرين على عكس آراء أغلب المشاهدين ، لا يستهدف جودار المشاهدين وخاصة في هذا الفيلم الذي تعمد أن يبتعد فيه قدر إستطاعته عن تقديم فيلم تجاري ، يتضح فيها تكديس أو "إقحام" الفيلم بلوحات لتشكيليين ومقولات مقروءة لكتاب كثيرين. كما تدور مشاهد الجريمة العديدة في الفيلم بإطار يعتبره البعض كوميديًا أو غير منطقيًا بالمرة ، لكني أعتبره تقليل من أهمية تلك الأحداث لصالح أحداث أخرى يلقي عليها الضوء ، فيلاحظ مرور مشاهد القتل كلها بدون أي مجهود يعكس إهتمام بحرفية صناعتها فنيًا بالمقارنة بأفلام الجريمة وهذا يؤكد نظرية أن نجم الفيلم هو الحوار الذي يدور بين البطلين في هذه الأجواء الثانوية.




تضمن الفيلم أغنيتين بالإستعانة ببيانو وكونترباص ، لم تسجل الأغنيتين في أستوديو خاص بل قصد جودار إدماجهم ضمن حوار الفيلم بهذه الطريقة حتى أنك قد ترصد تأثير عدم إنتظام الأنفاس نتيجة الحركة أثناء الغناء وقرب وبعد الصوت عن مصدر التسجيل أثناء الحركة.  


استمتعت بالفيلم جدًا ، لكني لم أجهد نفسي بشأن تفسيره وفهم وما وراءه وعجزت حتى عن وضع سبب محدد يبرر إعجابي به سوى تعريف فولر للسينما ، لأنه فقط مشاعر. /span>


الاثنين، 8 يوليو 2013

لماذا نعيب على التيار الإسلامي؟



نيكسون يستقيل.

في عام 1972 قُبض على خمسة أفراد تابعين لريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت بتهم تتعلق بالتجسس على قيادات بالحزب الديمقراطي (المنافس) أثناء إجتماعهم ببناية "الووتر جيت" التي عرفت الفضيحة إعلاميا بإسمها ، والتي ثبت تورط الرئيس نيكسون شخصيًا بها مما اضطره للإستقالة.
لا يخفى على أحد أن مراقبة المعارضين والتنصت عليهم كان شائعًا في دول كثيرة وهذا إن تركوا أحرارًا أو حتى أحياء لكن نيكسون لسوء حظه ينتمي للحزب الجمهوري الذي أُعلن عند تأسيسه كحزبٍ معادٍ للعبودية و داعٍ لقيم الحرية والمساواة التي تميز الولايات المتحدة عن الأنظمة الشرقية وهذا سبب اعتبارها فضيحة.
خالف نيكسون المباديء التي يدعو لها وتجاهل قواعد الديمقراطية التي تفاخر بها بلاد هو رئيسها وتقدمها كنموذج ناجح لدول العالم فترك نفسه لقمة سائغة لمعارضيه.

جمال عبد الناصر.

على النقيض لدينا حالة جمال عبد الناصر الذي كان يتجسس ويضيق الحريات ويعتقل وينكل لكنه لم ينادِ بالحرية يومًا ولم يتخذ من الديمقراطية سبيلاَ أبداً ، حتى أن مسيرة تاريخية جابت شوارع القاهرة وشعارها "تسقط الديمقراطية" ، وبرغم كل ذلك التنكيل ظل الزعيم الأكثر شعبية في مصر والشرق الأوسط.
وبنفس المنطق عندما يرغب الناصريون في تمجيد زعيمهم فإنهم يبرزون إتساقه مع مبادئه وهي العدالة الإجتماعية والمساواة والمباديء الإشتراكية كافة ، كالمعنى المتمثل في أملاكه المحصاة بعد وفاته عام 1970.

3718 جنيه في حسابه البنكي.
1200 جنيه شهادات إستثمار.
عدد يسير من الأسهم والسندات.
وثائق تأمين على الحياة بقيمة 8500 جنيه.
سيارة أوستن إشتراها قبل الثورة.






لهذا نعيب على التيار الإسلامي. تعتمد نظرية بناء المجتمع الإسلامي على الأخلاق كحجر للزاوية كما الحرية في المجتمعات الرأسمالية والعدالة الإجتماعية في المجتمعات الإشتراكية ، ولا يسعني حصر كل المخالفات الأخلاقية التي إرتكبها لابسي العباءة الدينية طوال ثلاث سنوات في هذه المساحة الضيقة من فتاة علي ونيس لإدعاءات الأخوان الكاذبة لتبريرالقتل وغيرها من التناقضات التي يغمض مناصرو ذلك التيار عيونهم عنها إذا شابت قياداتهم ويصرخون إن قربت معارضيهم ، وتلك هي التجارة بالقضية ، لكنهم لا يفقهون ، وهذا التناقض هو مادة باسم يوسف الخصبة في إضحاك مشاهديه ، لكنه ضحك كالبكاء.




الاثنين، 10 يونيو 2013

أول مرة!


مهم جدًا يبقى عندك أرشيف لنفسك ، صندوق فيه حاجاتك القديمة زي لعب صغيرة ، مذكرات لو فيه ، أو أي حاجة تعتبر إنجاز ليك من شهادات تقدير لرسومات حلوة لحاجات مكتوبة بإيدك.

هحكيلكم على حاجة من الأرشيف بتاعي.
سنة 1999 كان عندي 10 سنين قررت اني اعمل مجلة زي سمير وبلبل والنوع ده بس تبقى محلية جدًا في دايرة أصحابي و الفصل بتاعي بس ، وتبقى نسخة واحدة شهرية أعملها بإيدي وتتوزع طول الشهر على أصحابي كل واحد يوم لحد ما ينزل العدد الجديد ، كالعادة إعتمدت على نفسي وإمكانياتي. إشتريت كراسة وشلت منها الدبوس وقلبت الغلاف الخارجي بحيث التصميم بتاعها يبقى من جوا ومن برا يبقى فاضي أعرف أجيب ألواني وأعمل الغلاف وبعدين رجعت دبست الورق في الغلاف الجديد.


كانت مصادري ومعرفتي في الفترة دي محدودة جدًا فقعدت اجيب اعداد من المجلات والجرايد وكتب قرايبي الكبار بتاعة العلوم والتاريخ  وأقرا واللي يعجبني أعلم عليه ، وقسمت المجلة لأبواب : مقدمة ، نكت وفوازير ، معلومات عامة ، أخبار طريفة ، مقال تاريخي ، مقال علمي ، مقال رأي ، قصص قصيرة.


جمعت كل اللي أنا عايزه وبدأت أحكيه بأسلوبي وبدأت أشطب وأقطع وأشيل وأحط وده خد مني وقت كبير جدًا ومكنتش بذاكر فإرتأت أمي انه من واجبها إنها تمنعني من اللي بعمله ده وبعد عركات وصلنا في الآخر لإتفاق يقسم الوقت بين المذاكرة واللعب والمجلة.
المجلة أخدت مني حوالي 3 أسابيع عشان تخلص.

المقال العلمي كان عن المجموعة الشمسية وكنت كاتب فيه اننا منعرفش إذا كان فيه حياة على الكواكب دي ولا لأ ، وكاتب ان فيه إحتماليات إننا نكتشف كواكب تاني في نفس المجموعة :)

 مقال عن المجموعة الشمسية ونموذج ليها

المقال التاريخي عن فنار الأسكندرية ، وكنت كاتب إعلان عشان يبعتولي نكت وفوازير :)

 كنت كاتب حكاية عن جحا الأفريقي وأسمه بمبا!! مش فاكر جبتها منين دي :)
وفاكر إني قعدت أحوش عشان أجيب القلم الذهبي والقلم البينك والإستيكرات اللي مزوق بيها دي!


أهم حاجة بقى إني كنت عامل مقال رأي بنتقد فيه إدارة المدرسة هكتبه هنا بنصه 

"نناقش الآن يا أصدقائي مشكلتين الحمامات والطباشير الجير
أولا مشكلة الحمامات:-
عند إقامة المدارس تنشيء حمامات وبعد دخول الأطفال وإهمالهم لها فتبقى الحمامات غير راقية وغير نظيفة ونحن نحاول ألا ندخل هذه الحمامات ولكنهم لم يغيرونه ويجعلونه جديدًا ونظيفًا فنحن نهتم بالنظافة لكن الحمامات لا يهتمون بها وبنظافتها ونحن نرجو إصلاح الحمامات.

ثانيا مشكلة الطباشير:-
 تطلب منا المدرسات بالطباشير البلاستيك ليكون ملونًا وأبيض وهذا لأن نقود المدرسة لا تكفي فلما نحن ندفع وتطلب منا المدرسات بالطباشير ولا يكون من الجير لأن الجير يشقق يديهن"





طبعًا الكلام اللي مكتوب فوق ده كان مخليني أفرج أصحابي على المجلة كأنها مجلة سكس ، كنت خايف جدًا حد يشوفها من المدرسين لغاية ما تبرع أحد الأصدقاء الظرفاء ووراها لميس من بتوع الطباشير دول ، قعدت تقلب في المجلة وتوريها للميسات في الفصول التانية ورجعت نادت عليا.

 كنت مرعوب فشخ لما لقيتها رايحة بيا لمكتب المدير وكنت بحضّر أي كلام أقوله عن المصيبة اللي أنا عاملها دي ، ولمل وصلت للمدير المرعب بالنسبة لي وقتها لقيته فتح كلام معايا عن المكتوب والميسات ملمومين حواليا!
سألني من ضمن الكلام على موضوع الطباشير ساعتها الجلالة خدتني بقى وقلتله فلان خد درجات أعمال السنة كاملة عشان جاب علبة طباشير ، لقيته باسني وقاللي أنا هاخد المجلة أنهاردة وتعالى خدها مني بكره الصبح في الإذاعة متدخلش على الطابور.

في الطابور الصبح خلاني أشرح عملت إيه وقال قدام المدرسة أنه هيديني درجات أعمال السنة كاملة.
اليوم ده كنت ماشي طاووس في المدرسة ، والشلة اللي كانت بتجيب كورة وتلعب في الفسحة عزموني ألعب معاهم.

بس للأسف الحالة دي مدامتش غير يوم واحد لأن تاني يوم لقيت حوالي 30 واحد جايبين مجلات عاملينها ليهم أهلهم شكلها أشيك من مجلتي  وخطهم فيها أحسن من خطي ميت مرة فحسيت ان تعبي كله راح عالأرض وإتقهرت قهرة بنت كلب وقررت ألغي الفكرة خالص.

بس إحتفظت بالعدد الأول و الوحيد.
 


الجمعة، 10 مايو 2013

تخاريف




مشهد داخلي - إضاءة مبهرة ، تنتقل الصورة بين الزخارف المذهبة بين أركان السقف ومنها الى لوحة زيتية تمثل معركة نزيب ، تقترب الصورة من إبراهيم باشا متخذًا فيها وضعه كما تراه في ميدان الأوبرا.
يبدأ الصوت في البدء تدريجيًا ، صوت زحام كما تسمعه في السوق.
تنتقل الصورة من وجه إبراهيم باشا الى وجه الرئيس محمد مرسي ، تحيطه الميكروفونات من كل جانب ، تبتعد الصورة ليظهر على رأس مائدة كبيرة بجوار رئيس وزرائه و وزراءه ، وجمع كبير من الصحفيين والمصورين والمذيعين من حولهم.
مرسي : بسم الله والحمد لله وبعون الله نبدأ أولى جلسات مجلس الوزراء في تشكيله الجديد ونسأل المولى عز وجل أن يوفقنا فيما نبتغيه من الخير لمصر وشعبها.
قنديل : طبعًا احنا بنسعى جاهدين لإخراج مصر من عنق الزجاجة ونرجو من الشعب انه يدعي للحكومة في تشكيلها الجديد ان ربنا يوفقها في إنها تجلب الخير لشعب مصر كله.
يطلب عدد من موظفي القصر من الصحفيين إخلاء القاعة لبدء الإجتماع - صورة عكسية خلف كرسي الرئيس يظهر فيه باب كبير مرتفع مذهب ومبطن يكشف عن صالة واسعة يخرج اليها الصحفيون حتى يغلق الباب.
تعود الصورة للمائدة ، يفك الوزراء أزرة بذلهم الأنيقة  تقترب الصورة من مرسي يفك زرار بنطاله ويطلق زفيرًا طويلاً كدليل على الراحة ومبتسمًا لقنديل.
مرسي : فين الينسون يا ابني؟
شابًا على يساره : حالاً سيادتك.

مرسي : السادة الوزرا انتم في مناصب سياسية قبل ما تبقى مناصب ادارية ، يعني اهم من الشغل تظبيط الشغل ، يعني مش مهم تجز قد ما مهم انك يبان قدام الناس ان فيه انجازات عشان تبقى نجحت ، محتاجين مايسترو في الوزارة .....
تنتقل الصورة للباب لتكشف عن أحمد زكي في بذلته السموكن رابطًا البيبيون واضعًا قدمه على الكرسي وفوقها طبلة يلعب عليها ايقاعًا شرقيًا راقصًا.

أحمد زكي : أوامرك يا ريس ، الوزارات هتمشي على الايقاع زي الساعة.
مرسي : ايه اللي بيحصل؟!
استيفان روستي : حضرتك وزير الداخلية؟
محمد إبراهيم : أيوه أي خدمة.
إستيفان روستي : تسمحلي بالكرافتة بتاعتك ، مفيش غيرها لونها أحمر.

محمد إبراهيم : إشمعنى.
إستيفان روستي : هتحزم وأرقص.

قنديل : دوس على الجرس يا ريس خلي الحرس يدخلوا.
اسماعيل ياسين : هات الجرس ده.
قنديل : الحق يا ريس ده أخد الجرس على بقه.

مرسي : هنجيبه إزاي ده؟!
عبد السلام النابلسي : مقدمناش غيره .. ملح أنجليزي ، نحطه في الينسون ، تعالى يا سمعة أشرب.

زياد رحباني وجوزيف صقر على الإيقاع : إختلط الحابل بالنابل .. إختلط الحابل بالنابل.
زينات صدقي : عجايب.
علاء عبد العزيز : في أيه يا ست زينات.
زينات صدقي : انت مش وزير ثقافة؟! زياد رحباني وجوزيف صقر بيغنوا مهرجانات على وزن حبيبي لابس برنيطة ومعلق في رقبته شريطة! فين الغنا الجميل؟!

عادل أدهم : إبقى تعالي وأقولك فين.
صلاح عبد المقصود : هع هع حلوة .. هات نفس من الجوزة اللي معاك دي.

علاء عبد العزيز : سيبك منهم انتي بس وإديني رقمك عشان اخد منك المعلومات وابتدي اخد اجراء بسرعة.
مرسي : لا. الوضع ده ميتسكتش عليه ، وآدي قومه.
السادات : خد دي.
مرسي : بترميني بحتة أفيون في وشي يا سادات.
السادات : منك لله انت و معلمك اللي كان السبب.
بديع : حد يرمي النعمة ، هات الحتة دي تتنضف ونشتغل بيها.
كارل ماركس : مش قلتلك يا سادات.
جمال عبد الناصر : منك لله يا سادات.
ماري منيب : مجعوص أوي يا ناصر ، يا أخي جتك نيلة.
كارل ماركس : أموت أنا في البروليتاريا.
ماري منيب : اتنيل انت التاني على خلفتك اللي كلها سو ، إسمك ايه ياخويا ماركس أمال فين حسن وكوهين؟!
توفيق الدقن : صلاة النبي أحسن!
باكينام الشرقاوي : أنت ياد منك له هتجننوا أمي.
مرسي : في أيه يا باكينام.
باكينام : العيال سوسو وتوتو ولولو بيلعبوا بمسدسات المية لما خلصوا الجركن بتاعنا أنهاردة. أنت فاكر المية دي بنجيبها بالساهل ياد منك له؟!
مرسي : يا قنديل هو اللي واقف هناك ده مش بطوط؟!
قنديل : آه هو . بس مش عارف أفهم من اللي بيقوله ده حاجة ، بس اليافطة اللي ماسكها مكتوب عليها "مقبضتش من 6 شهور يا كفرة"
مرسي : يا نهار أسود متظاهر هنا؟!
قنديل : إلحق ياريس ده هيهجم عليك.
مرسي : لا.
يدخل مصطفي شعبان من يمين الصورة في الوضع طائرًا ليصيب بطوط بطلقتين فيسقط بدوره غارقًا في بركة دمائه.

مرسي : مين ده؟
قنديل : ده الحارس اللي باعته خيرت بيه يا ريس ، حاجة شغل سيما.
عماد حمدي : بطوط مات ولازم نسلم نفسينا.
سوسو : عم بطوط.
توتو : أوعى.
لولو : تكون مت؟
سوسو : عم بطوط؟!
توتو : الله يرحمه ، بس الحي أبقى من الميت.
لولو : معاك حق.
سوسو : يعني نعبي الدم في المسدسات بدل المية.
توتو : وحتى تبقى اللعبة واقعية والعمة باكيناه ميبقاش ليها حجة.
لولو : طيب يلا نلحق نملى المسدسات قبل الدم ميتبعتر.
عماد حمدي : بطوط مات ولازم نسلم نفسينا.
منير مراد : سمع هووووووووووووووووس ... أسمع أحلى سقفة للراقصة الشهيرة دينا.
يصفق الجميع لدينا ورقصتها الساخنة ، تعبر على الوزراء في غنج وإثارة وترقص على المائدة أمام مرسي الذي ينضم إليها وخلفه وزرائه ، وجميع الحاضرين عدا باكينام و زينات وماري تبادلن بعض الأحاديث والنظرات لجسد دينا.

تنتقل الصورة من التقريب على جسد دينا وانفعالات الوزراء ورئيسهم إلى ظهر محمود المليجي خارجًا من الباب وناظرًا للخلف في مواجهة الصورة 
محمود المليجي: وعايزني أكسبها؟!
يوسف شاهين : خخخخ!

السبت، 27 أبريل 2013

ذاتي 2





بُليت بعقل لا يغفو بسهولة ، صعب المراس لا يُجبر بل يُهادن ، يُجارى كطفل شقي لا تفرغ طاقته ، عنيد كبغل ، إن أردته متيقظًا غفا وإن أردته غافلاً تيقظ.
أعاني أزمة مع النوم منذ ولدت ، حتى أن والداي قسما مواعيد نومهما ليهدهدا طفلاً سخيفًا جلباه للحياة قبل أن يتمكنا من شراء مشغلًا لشرائط الكاسيت ليقوم بالمهمة الشاقة ، أذكر أزمة إنتهاء وجه الشريط الاول وفشلي في النوم لخمس و أربعين دقيقة ، يكون عليّ ان أمر في ردهة مظلمة ومنها لمنتصف صالة مظلمة مفتاح ضوءها في نهايتها لأقلب الشريط و أعود رحلة مخيفة ، مجرد إعطاء ظهري للظلام يطلق لخيالي العنان فينسج مواقف مرعبة أجري جزعًا وأقفز فزعًا حتى أصل لسريري وأشد الغطاء وأبدأ محاولة أخرى للإستغراق في النوم.

الآن ولي على ظهر الأرض أربعة وعشرون عامًا أتممتهم اليوم فقط صرت أمر في الظلام دون أزمة إلا لو تلاعبت بنفسي ودفعت عقلي لإنتاج الخيالات فينصب مني العرق رعبًا ولو صدرت أدنى حركة أو صوت فجأة أصرخ كطفل مستنجد بأمه وأضحك وأتذكر قولة توفيق الحكيم "لا أخشى الظلام بل أخشى وسع خيالي".


لكن أرق اليوم مختلف ، أنظر فيه لنفسي ، إلام وصلت؟ وعلى أي نحو تغيرت؟ وهل هو محمود التغيير أو مذمومه؟
سأترك هذه المهمة للاصدقاء أو أؤجلها كلية لأسترق ما يكفيني من النوم لغد مرهق مستعينًا ببعض الموسيقى.
انها ليلة عيد ميلادي أقضيها بين الإرهاق والأرق على سرير في مكان ما بالقرب من الإسماعيلية.

في إنتظار يوم مشرق

The Beatles - I'll follow the sun

السبت، 30 مارس 2013

ذاتي


من بورتريهات موديلياني



أنا! 
 
علي أن أعترف أني أبدو كالمعتوه إذا سرت وحيدًا ، تشغلني دهاليز نفسي فأقترب منها ، وأحدثها ، وأكشف خباياها وأعريها بغلظة ، ثم أعود فأطمئنها ، وأحتضنها ، قد أستعيد مواقف كاملة من الضعف والقوة ، أعيد تمثيلها بالكامل معدلاً مواقفي فيها ومنها ، وأبدو منفعلاً في موقفي هذا كأنه قائم وإذا عدت من عالمي أجد نظرات المارة المتفحصة ، فأتظاهر "بالدندنة".
يتحرج البعض من ذكر تلك الملاحظة أمامي ، ويتخذها البعض الآخر وسيلة للتندر و السخرية ولا لوم يقع عليهم في ذلك.

 
************
فقدت إدراكي لمفهوم القوة بسببي ، سقطت في بئر حيرتي من كوني قويًا أو ضعيفًا ، رُميت بالصفتين من عدة أصدقاء في نفس الفترة حتى صرت أنتظر آراء الجميع حتى أكتشف حقيقتي ، أذكر إنبهاري من قوتي في بعض الأحيان وعاري من عجزي في البعض الآخر ، قيل لي "أنت ضعيف أمام من تحب وقوي أمام من يحبك" وقيل أيضًا "انها أزمة الباحثين عن الكمال في نقصهم ، أصحاب النظرة السلبية -المحفزة- للنفس" وقيل أخيرًا "أنت قوي لأنك عنيد وضعيف لأنك ساخط".

************
أؤمن بأن الجمال إذا تم إقتناؤه يفقد الإحساس به ليصير مبتذلاً. في البداية لم يفهم أصدقائي في رحلاتنا سببًا لتلك الأغنيات غير التقليدية التي كنت أسمعها لهم مرارًا دون غيرها ، التي إذا سمعوها الآن يذكرون الرحلات بتفاصيلها الدقيقة.
إن أحببت سماع موسيقى بشدة لا أقتنيها ، لا تجدها على هاتفي وإن وجدتها على هاتفي لا أسمعها في السيارة ، جسّد داوود عبد السيد ذلك المعنى في فيلمه "رسائل البحر" على لسان آسر ياسين ونفس المعنى يمكن إدراكه في فتور العلاقة بين الزوجين بمرور الزمن في بعض الأحيان.


************
بادرني صديق عائد من الخارج بملاحظة أثناء مرورنا أمام أحدى الكليات عن العبوس الظاهر على وجوه الطلبة ، ومررنا ثانية أثناء عودتنا نرصدها ووجدنا نسبة العابسين تعدت ثلاث أرباع الطلبة ، قال تلك ضربة للمجتمع في قلبه النابض ، قلت أن الإبتسامة في هذه الفترة يُنظر إليها كنوع من الترف أو الفجور ، قال إننا نفقد بوصلة علاقاتنا البشرية ببعضنا بين أحجبة المتشددين و زيف عالم الأنترنت الإفتراضي فأجيالنا تعيش على ضحكات  فترة الدراسة الجامعية ، ثم ساد صمت تذكرت خلاله أنني كنت عابس الوجه حين ألقى صاحبي ملاحظته.

************
أعشق صاحبة الحذاء العالي (كعب) ، أسمع ضرباتها على الأرض فأتمهل ، إذا أعتدلت الضربات وتزامنت أفرغ لها وقتي وإنتباهي ، أعتدل وأنظر إليها وكأنها فوق المسرح ، أنتظر قامة منتصبة وسير دون إلتواءات أو ميل ، وأخيرًا رأس مرفوع ووجه مشرق ، فإذا مرّت أشكرها في سرِّي ثم أعود لما كنت أفعل .

 Pour un flirt - Jane & Moissec
.