الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

برونو


ولد جيوردانو برونو عام 1548 ببلدة نولا الصغيرة في ايطاليا وكما كان النهج الطبيعي في ذلك العصر انضم لأخوية القديس دومينيكان في عمر الثالثة عشر ليدرس على يد الرهبان، ويُعد ليصبح رجل دين.

كان برونو ذكيا ، غير متحفظ في آراءه أو في الإعلان عنها ،فضاق به الرهبان وضاق هو بهم ،فهم كانوا في نظره ينتظرون منه الاجابة التي يريدون سماعها ، لكن هذا لم يناسبه.
ما كان منه الا ان يغادر الدير والبلدة وايطاليا كلها بحثا عن نفسه حتى وان كان بين الغرباء.

كانت البداية في جينيف لكنه لم يستقر بها لما كانت تعانيه من التأثيرات المتشددة للكالفانية* ومنها الى فرنسا بدءا بتولوز التي سمح له فيها ليحاضر في الفلسفة
وكانت فكرة وجود فيلسوف متجول غريبة في ذلك الوقت فعرض عليه كرسي في الجامعة لكنه رفض على ان يظل يحاضر فيها.

ثم سافر لباريس وبدأ يحاضر فيها ايضا حتى سمع الملك هنري الثالث عنه فأستدعاه وكان لهم حديث ، وأهداه برونو من كتبه، وبذلك تمتع برونو برعاية شخصية من الملك في فرنسا
ومنها الى انجلترا تحت رعاية السفارة الفرنسية بلندن بخطاب من الملك ليحاضر في جامعة اكسفورد مغلبا رأي كوبرنيقوس بدوران الأرض وانها ليست مركز الكون كما كان معتقدا وسط سخرية الحاضرين.
وقابل بعض الشخصيات الانجليزية وكتب بعض الكتب ثم عاد لباريس بعد حادثة مهاجمة الغوغاء للسفارة الفرنسية في لندن.

نظرية كوبرنيقوس الكونية


ومنها لألمانيا ليقضي فيها فترة اخرى حتى تلقى دعوة من شاب للأقامة والمحاضرة في فينيسيا واستجاب لها ليجد نفسه معلما خاصا لذلك الشاب ليس الا فقرر ان يرحل ثانية فأبلغ عنه الشاب محاكم التفتيش فيما يشبه الخيانة في الادبيات المسيحية.

تم ترحيلة الى روما وقضي في السجن سبع سنوات ليتوب عن افكاره فرفض حتى تقرر اعدامه وقبل ان ينطق قضاته بالحكم قال لهم "اراكم أكثر خوفا مني مما ستنطقون" فأعطوه مهلة 8 ايام اخرى ليتوب لكنه لم يفعل ليواجه مصيره بشجاعة محترقا بنيران التشدد والكراهية عام 1600 ميلادية.

كان برونو مؤمنا بما يسمى وحدة الكون أي وحدة الله والطبيعة ، وأنكر برونو الوهية المسيح وعذرية العذراء وسخر من عقيدتي الشخصية ووصفها بعدم المنطقية .. ملحوظة: لم أشعر بالاستفزاز لذلك

ولعل ما حدث لبرونو جعل جاليليو يبدو اكثر دبلوماسية مع الكنيسة بشأن أفكاره (ولد جاليليو بعد برونو ب 16 سنة)

وبعد اعدامه ب300 سنة أقيم تمثالا له في المكان الذي شهد قتله وليبقى دليل اعتراف بالخطأ وكفالة حرية التعبير.

فهل نتعلم من أخطاء الآخرين ... كل شيء يبدو متطابقا ، الفرق فقط في المسميات.


أمل دنقل - كلمات سبارتاكوس الاخيرة

(مزج أول):

المجد للشيطان معبود الرياح
من قال لا في وجه من قالوا نعم
من علم الانسان تمزيق العدم
من قال لا فلم يمت
وظل روحا ابدية الالم

(مزج ثان):

معلق انا على مشانق الصباح
وجبهتي –بالموت-محنية
لانني لم احنها حية
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الاكبر
لا تخجلوا و لترفعوا عيونكم الي
لانكم معلقون جانبي..على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم الي
لربما..اذا التقت عيونكم بالموت في عيني :
يبتسم الفناء داخلي ..لانكم رفعتم راسكم مرة!
سيزيف لم تعد على اكتافه الصخرة
يحملها الذين يولدون في مخادع الرقيق
والبحر كالصحراء لا يروي العطش
لأن من يقول "لا" لا يرتوي الا من الدموع
فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله غدا
وقبلوا زوجاتكم هنا على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا غدا
فالانحناء مر
والعنكبوت فوق اعناق الرجال ينسج الردى
فقبلوا زوجاتكم ..اني تركت زوجتي بلا وداع
وان رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعيها بلا ذراع
فعلموه الانحناء
علموه الانحناء
الله لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا!
والودعاء الطيبون هم من يرثون الارض في نهاية المدى
لانهم لا يشنقون
فعلموه الانحناء
وليس ثم من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت : قيصر جديد!
وخلف كل ثائر يموت احزان بلا جدوى ودمعة سدى!



القصيدة بصوت أمل دنقل


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الكالفانية: نسبة الى كالفن وهو مذهب بروتستانتي متشدد كانت له تجربة دولة ثيوقراطية في جينيف

هناك تعليقان (2):

Mina Diaa يقول...

رائع يا أندرو!!!!!!!!
بتفكرني بمصير "المهرطقين ,وعلماء الكلام" إللي إتكلم عنهم يوسف زيدان في كتاب اللاهوت العربي,,,,,رائع بجد

Andrew يقول...

أشكرك.
فعلا كلهم واحد، فقط اختلاف المسميات.