الاثنين، 2 نوفمبر، 2015

ارفضوا


انتبهت مؤخرًا الى مشهد من مسرحية ألابندا التي ضمت كل نجوم الساحة الآن في بداياتهم وكانت اسهامًا قويًا في مسيرتهم ومن اخراج احد اهم اساطين المسرح المصري سمير العصفوري ، المشهد يضم محمد هنيدي و ماجدة زكي ، تنطق فيه ماجدة بأحقر "إفيه" عنصري سمعته في تاريخ مشاهدتي للسينما والمسرح المصري.
يُعرِّف فيه محمد هنيدي شابًا أسمر طويل القامة بإعتباره أخيه فتجيبه ماجده "يعني امك مخلفاه ولا مصطاداه!"
"الافيه" يستمد حقارته من بناءه على ميراث عفن من العنصرية ، كأنه قيل قبل قرنين في العالم الجديد ، وصمة عارعلى جبين كل من شارك في المسرحية ، وياللأسف ضحك الجمهور.



 

شجع نجاح المجموعة  في الأبندا انتاج  اول بطولة لجيلهم في "صعيدي في الجامعة الأمريكية " الذي حقق اعلى ايرادات في تاريخ السينما في ذلك الوقت ، معهم سعيد حامد الذي أخرج هذا الفيلم في ثاني تجاربه بعد فيلم "الحب في الثلاجة" الذي لم ينجح جماهيريًا ، ضم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" افيهات عنصرية أيضًا لكنها لم تكن بنفس الحدة عندما وجه خطابه للفتاة السمراء.
-"بتطفي النور ليه ما انتي مضلمة خلقة."
المثير في الأمر ان سعيد حامد نفسه أسمر اللون ، وحسب تعبير فيلمه مضلم خلقة!
وضحك الجمهور أيضًا.

والواقع ان صعيدي في الجامعة الأمريكية هو كليشيه عنصري من كليشيهات النجاح الجماهيري في السوق المصري ، ويقصد به تكرار نفس الأفكار بإستمرار حتى تصير مبتذلة ، والكليشيه هنا في المزج بين الصعيدي أو القروي والمجتمع المتمدن المحتك بالعالم الخارجي ، مفتاح يتيح للكاتب سرد مواقف تجتذب ضحك الجمهور تسفيهًا من الصعيدي في مظهره و حديثه ، لجأ هنيدي لهذا الكليشيه مؤخرًا في "رمضان مبروك" و "مسيو رمضان" ، ليستعيد نجاحه ، كما صنع منه أحمد مكي سلسلة "الكبير" ، التي تعج بالعنصرية والطبقية ، قال الصعيدي لزوجته "قوليلي يا بيبي" ولازال الجمهور يضحك.

يمكن بسهولة رصد افلام اخرى كثيرة تستخدم نفس الكليشيه ، أو إفيهات عنصرية أخرى في إتجاهات مختلفة ، لكن هل الفن في هذه الحالة يؤثر في الجمهور أو يتأثر به؟ تجاريًا السينما تلبي رغبة جمهورها ، ولا يمكن لوم العاملين في الصناعة على ذلك ،و لكن هذا لا ينفي ان هناك افلامًا قد تسببت في تغيير على ارض الواقع مثل أريد حلاً في  مصر و روزيتا في بلجيكا مثلاً.

تكرار نفس الافكار في الأفلام نتيجة طبيعية للإستسهال ، توليفه مضمونة النجاح ، سهلة التنفيذ ، وطالما لازالت تحقق المكاسب ، اذن هي قابلة للتكرار ، لكن استسهال تحقيق النجاح الجماهيري أوصلنا لنقطة قاتمة أخرى ، تجاوز السينما في السخرية العنصرية من بعض افراد المجتمع اوعرض سلوكيات شاذة مداعبة الرواسب لدى مشاهديها بهدف جذبهم تسبب في تشجيع الأفراد على تلك الممارسات أكثر فأكثر ، مما أدى بنا لتفشي ظواهر العنصرية و التحرش في المعاملات اليومية في الشارع المصري.

لكن ما الحل؟ طالما كنت ضد سلطة المنع الأبوية ، لا أثق بها ، وأعتقد ان مفاسدها أكثر من منافعها ، وأرى الحل في إنتقال سلطة الرقابة من شخص مفرد إلى المجتمع ككل ، علينا أن نرفض تلك الممارسات ، نرفض ضحكًا مستترًا خلف سخرية عنصرية ، نرفض بطولةً بنيت من سلوكياتٍ شاذة ، نرفض تكرار هذه السلوكيات ممن حولنا في الحياة العامة ، الرفض مؤثر ، الرفض ينفي الإجماع ما يضعف موقف المخطيء ، الرفض الآن ضرورة ، سلاح في مواجهة أمراض المجتمع ، حماية لنا و لأبناءنا ، أرفضوا.

الأربعاء، 12 أغسطس، 2015

خمسة أسباب لتفشي التدين المظهري في مجتمعنا المنكوب




الشعور بالأفضلية

معروف دايما ان البشر عندهم رغبة في التميز عن بعضهم ، كل واحد فينا ليه شوية مقاييس بيرتب بيهم الناس ، مين أحسن من مين؟ المجتمع برضه عنده مقاييسه حتى لو غلط في رأيك بس هي واقع ، وأكيد المنافسة بين الناس في المجتمع على الأفضل بتبقى صعبة وشرسة و لا نهائية ، نتيجة ده بيظهر نوع الناس اللي بتستسهل ، بيبنوا شعورهم بالأفضلية على أساس حاجات محدش ليه ايد فيها ، زي البشرة البيضاء ، الحياة في مكان معين ، والحاجات اللي بتقلب بعنصرية دي.
من أسهل الطرق اللي ممكن واحد يشعر فيها بأفضلية بمجهود قليل هو التدين ، لو الفروق طفيفة بين الناس ، الموضوع بيعتمد بشكل كبير على المظهر، على شوية قراية ، ومجموعة من التعبيرات اللفظية تحل محل كلامك ، على تغيير طفيف في الرأي عشان تكون وجهة نظر مختلفة ، ولو عندك شوية كاريزما ممكن توصل قمة الهرم.
لذاذة الطريقة دي انها نسبية مش مطلقة ، بمعنى انك لو افضليتك انك دكتور شاطر، فإنت بتجيب نتايج ملموسة مع الناس فبيحسوا بأفضليتك ، انما الطريقة دي أي حاجة فيها بتجيب نتيجة ، حتى لو عكيت ، عادي ملحوقة.

الحظ ، واسطة من ربنا.

دي معجونة فينا من واحنا اطفال بسبب التربية ، الطريقة السهلة في التنشئة اللي تطلع العيال شبه أهاليهم و خلاص مش يطلعوا كويسين مثلا ، هي بتضمن السيطرة على الطفل لحد ما يكبر بس بتدمر الأساس نفسه ، الشعور بأفضليتك عند الخالق لمجرد انك بتعمل شوية حاجات كأنك بتشيله بيها جمايل ومستني انها تترد لك في أقرب فرصة ، و لو محصلش تفضل تسأل نفسك ليه و تدخل في تنظيرات تبرر للخالق انه ازاي موقفش جنبك في الموقف ده رغم انك احسن من المنافس بتاعك.
المرحلة المتطورة من الحالة دي ممكن تحول الانسان لمجرم ، ممكن يعتبر اللي مش بيعملوا اللي هو بيعمله ميستحقوش الحياة أصلا ، وانه مكلف بقتلهم زي الدواعش كده.

البحث عن الزواج.

مع انغلاق المجتمع ، وتقفيله كل السكك على الحياة الطبيعية المختلطة ، وفهمه الغريب للحرية ، اقتصرت العلاقات في الأغلب على الجواز بس ، وحتى التعارف اقتصر عل مجتمعات "اللي عايزين يتجوزوا"، والاختيار بيتم فيها على معايير مجتمعنا برضه بكل مشاكله زي الطبقية  والمظهر المتدين ، الإحتفاظ بالمظهر المتدين ضرورة للجواز عشان تدخل المجتمع المتدين اللي هو سوق الجواز، وبعدين عشان تحظى بفرص أفضل في القبول و خاصة بالنسبة للبنات ، بيبقى الكل مضطر يتظاهر بالتدين ، وده بيسبب فشل كتير من العلاقات بعد كده.

أوساط الإجماع.

"كل المصريين بيحبوا يلبدوا في الدرة" رئيس قسم في جامعة مصرية قاللي الجملة دي مرة في خلاف ، بغض النظر عن كل الأبعاد التانية الجملة نظريًا فيها قدر من الصحة ، الوجود في وسط ناس كتير بيدي طمأنينة ، مين فينا جسمه مكنش بيقشعر لما يبقى في وسط جموع كبيرة بتهتف بنفس الكلام اللي بيهتف بيه ، هتافات وطنية أو دينية ، الزحمة بتطمن إنك محمي ، وإنك على حق ، على العكس لو حكمت عقلك و عارضت المجموع بتفقد الأحاسيس دي و ده مش سهل مع أغلب الناس.

علاقات العمل.

مشرف : "كل سواقين الأوناش الكبيرة بيبقوا شيوخ يا باشمهندس ، أصل صاحب الونش هيأتمن مين على معدة غالية بالشكل ده"
انا : "خلاص ، أنا أركب دقن."
عشان المجتمع مش مفعل فيه القانون ، أي واحد ممكن يسرقك من غير ما تعرف تاخد حقك منه ، بالإضافة للسطحية المعجونة فينا ، ده إتسبب في ان صاحب المظهر المتدين هو بالتأكيد هيبقى آمن أكثر من غيره ، حتى بعد فضايح السعد والريان مثلا ، ممكن المؤمن يلدغ من نفس الجحر مرة و اتنين و عشرة ، طول ما الجحر مركب دقن.