السبت، 19 يونيو، 2010

فيروز ومصر

"عندما أسمع فيروز أشعر في لحظات بالنغمة التي تغنّي بها. إنها أقدر المطربات في تأدية الاغاني القصيرة، لأنها تطربك في أقصر وقت. تخرج من الاغنية وكأنك استمعت اليها في ساعات والسبب هو انها أول ما غنّت على آلات ثابتة سليمة كالبيانو الذي هو عند الرحابنة لاثراء اللحن دون أن تلمحه او تتعرف اليه".
ورد هذا في كتاب اوراق خاصة جدا لمحمد عبد الوهاب عندما تطرق لفيروز أثناء حديثه.



كما وصفتها ام كلثوم بالصوت الفريد.



والحقيقة ان ظهور فيروز والاخوين رحباني في لبنان بهذه القوة وتزايد شعبيتهم في مصر خصوصا مثير للدهشة بعض الشيء في ذلك الوقت ، فقد كانت لمصر سطوة وسيطرة كبرى في مجال الفن وكان من الغريب ان يظهر هذا النجاح الكبير بعيدا عن مصر .
لكنه كان هدف الرحابنة في ذلك الوقت فن لبناني خالص وكان شيئا شديد الصعوبة حتى ان عبد الناصر قال "من الصدف الغريبة أن تكون فيروز غير مصرية".
فالقاهرة كانت لها جاذبية خاصة ، والطريق الاسهل لبلوغ النجومية ، فمصر كانت في أوج حيويتها.



في السينما تعاونت فيروز مع يوسف شاهين عام 1965 في فيلم بياع الخواتم ، وسعد شاهين كثيرا بالعمل مع فيروز ووصفها بالممثلة البارعة وتمنى تقديم أفلام اخرى لكنه لم يحدث للتدخل الكبير لعاصي الرحباني في عمله .
وقدمت بعد ذلك فيلمين من اخراج هنري بركات هما سفر برلك ، بنت الحارس.

وكان لقاء السحاب بين فيروز والاستاذ محمد عبد الوهاب ، في البداية غنت له "ياجارة الوادي ، وخايف أقول اللي في قلبي ".
ويلاحظ انها متمسكة باللهجة اللبنانية حتى في الأغاني المصرية ، فكانت تعطش الجيم في "يا جارة الوادي" ، وفي "خايف اقول اللي في قلبي " يلاحظ قولها " بهوايا " أو "بمنامي" وليس كاللهجة المصرية " في هوايا " أو "في منامي".



وتعاونا بعد ذلك في "سهار بعد سهار " و "سكن الليل" حتى ضاق عبد الوهاب هو الآخر بتدخلات عاصي وأنقطع التعاون برغم النجاح الكبير الذي حققه ذلك التعاون .

وحتى عندما غنت لسيد درويش الأغنية الفلاحي الشهيرة "طلعت يامحلا نورها" فكانت تعطش الجيم في "لبن الجاموسة" بلهجة لبنانية خالصة لكي لا يغيب عن المستمع كونها لبنانية.
وتعطيش الجيم في الريف أو الصعيد لا تنطق (j) ولكن تنطق (dj) مثل نطق (y) في بعض اللهجات الاسبانية.
والجدير بالذكر لم تعطش الجيم في "أهو دا اللي صار".

والحقيقة كان عاصي خائفا من تمصير فيروز ، ما كان سيعتبر انهيار للتجربة الرحبانية اللبنانية ، فكان يخاف عليها من الاقتراب من وهج الضياء المصري الجاذب لجميع المواهب على اختلافها.



فكانت في معظم أغانيها تذكر المستمع بذكاء انها لبنانية وستظل.

أعترف انني لا أستطيع احيانا التخلص من بعض رواسب الشوفينية لدي ، ولكن تنهار تلك الشوفينية فورا أمام فيروز ، احترمها وكل الرحابنة جدا عاصيهم ومنصورهم وزيادهم ، أعتبرهم مثلي لكنهم ولدوا في غير بلدي ، أحترم قرارهم وحبهم الوحشي لوطنهم.
وأستمتع أيضا .



ليست هناك تعليقات: