السبت، 30 مارس، 2013

ذاتي


من بورتريهات موديلياني



أنا! 
 
علي أن أعترف أني أبدو كالمعتوه إذا سرت وحيدًا ، تشغلني دهاليز نفسي فأقترب منها ، وأحدثها ، وأكشف خباياها وأعريها بغلظة ، ثم أعود فأطمئنها ، وأحتضنها ، قد أستعيد مواقف كاملة من الضعف والقوة ، أعيد تمثيلها بالكامل معدلاً مواقفي فيها ومنها ، وأبدو منفعلاً في موقفي هذا كأنه قائم وإذا عدت من عالمي أجد نظرات المارة المتفحصة ، فأتظاهر "بالدندنة".
يتحرج البعض من ذكر تلك الملاحظة أمامي ، ويتخذها البعض الآخر وسيلة للتندر و السخرية ولا لوم يقع عليهم في ذلك.

 
************
فقدت إدراكي لمفهوم القوة بسببي ، سقطت في بئر حيرتي من كوني قويًا أو ضعيفًا ، رُميت بالصفتين من عدة أصدقاء في نفس الفترة حتى صرت أنتظر آراء الجميع حتى أكتشف حقيقتي ، أذكر إنبهاري من قوتي في بعض الأحيان وعاري من عجزي في البعض الآخر ، قيل لي "أنت ضعيف أمام من تحب وقوي أمام من يحبك" وقيل أيضًا "انها أزمة الباحثين عن الكمال في نقصهم ، أصحاب النظرة السلبية -المحفزة- للنفس" وقيل أخيرًا "أنت قوي لأنك عنيد وضعيف لأنك ساخط".

************
أؤمن بأن الجمال إذا تم إقتناؤه يفقد الإحساس به ليصير مبتذلاً. في البداية لم يفهم أصدقائي في رحلاتنا سببًا لتلك الأغنيات غير التقليدية التي كنت أسمعها لهم مرارًا دون غيرها ، التي إذا سمعوها الآن يذكرون الرحلات بتفاصيلها الدقيقة.
إن أحببت سماع موسيقى بشدة لا أقتنيها ، لا تجدها على هاتفي وإن وجدتها على هاتفي لا أسمعها في السيارة ، جسّد داوود عبد السيد ذلك المعنى في فيلمه "رسائل البحر" على لسان آسر ياسين ونفس المعنى يمكن إدراكه في فتور العلاقة بين الزوجين بمرور الزمن في بعض الأحيان.


************
بادرني صديق عائد من الخارج بملاحظة أثناء مرورنا أمام أحدى الكليات عن العبوس الظاهر على وجوه الطلبة ، ومررنا ثانية أثناء عودتنا نرصدها ووجدنا نسبة العابسين تعدت ثلاث أرباع الطلبة ، قال تلك ضربة للمجتمع في قلبه النابض ، قلت أن الإبتسامة في هذه الفترة يُنظر إليها كنوع من الترف أو الفجور ، قال إننا نفقد بوصلة علاقاتنا البشرية ببعضنا بين أحجبة المتشددين و زيف عالم الأنترنت الإفتراضي فأجيالنا تعيش على ضحكات  فترة الدراسة الجامعية ، ثم ساد صمت تذكرت خلاله أنني كنت عابس الوجه حين ألقى صاحبي ملاحظته.

************
أعشق صاحبة الحذاء العالي (كعب) ، أسمع ضرباتها على الأرض فأتمهل ، إذا أعتدلت الضربات وتزامنت أفرغ لها وقتي وإنتباهي ، أعتدل وأنظر إليها وكأنها فوق المسرح ، أنتظر قامة منتصبة وسير دون إلتواءات أو ميل ، وأخيرًا رأس مرفوع ووجه مشرق ، فإذا مرّت أشكرها في سرِّي ثم أعود لما كنت أفعل .

 Pour un flirt - Jane & Moissec
.

هناك تعليقان (2):

Brunette يقول...

شئ مخيف انك تلاقى حد كاتب حاجة انت متعايش معاها فى صمت على انها سرك الصغير!
انا مدينة ليك بإنه مبقاش كاتم على نفسى و لأنك حررته بصياغته كده.

Andrew Yousef يقول...

من خمس سنين اما قلت لجدع امريكاني الله يسميه بالخير ان عندي اسرار شرق وكان هيموت من كتر الضحك
بشوف فيكي نفسي في فترات