الجمعة، 20 فبراير، 2009

هيباتيا والبابا كيرلس عمود الدين من عزازيل (1)

البابا كيرلس الاول(عمود الدين)



في مبتدأ الامر أود ان اوجه شكري وعرفاني للسيد يوسف زيدان على روايته الرائعة عزازيل
او بالاحرى ان اشكر ايضا هيبا الراهب الراوي لحكايتة تلك او عزازيل الذي جعله يكتب تلك الرقوق
فقد اضاء بصري على عدة اشياء وانا لم اصل بعد الى نصف الكتاب
في بداية قرائتي له وانا مسيحي ارثوذكسي احسست ان يوسف زيدان هذا يهدف الى الشهرة باثارة القلاقل في الكنيسة
خاصة عندما ذكر نسطور كصديق لهيبا واريوس كموضوع حديثهما ومحاولة تجميل صورتيهما
وهما من اشد الهراطقة في المسيحية وطالما اعطينا دراسات عنهما منذ كنا في مدارس الاحد في طفولتنا
وأيضا التعرض لقصة زنا متكرر ومطول مع اوكتافيا بالنسبة لراهب وهذا امر غير مقبول على الاطلاق

ولكن وقفت امام حادثة القتل البشعة الوحشية لهيباتيا الاستاذة الفيلسوفة معلمة الفلسفة والرياضيات
قتل هيباتيا

وقد يكون الجميع على علم بذلك الا انا واقراني داخل الكنيسة وقد يكون البعض داخل الكنيسة يعلمون ولكنهم يتكتمون عن تلك الحادثة البشعة
هيباتيا العالمة الجميلة التي قتلها شماس (ممن يلبسون الابيض في الكنائس و يرتلوا في القداس)كيف ذلك!؟
ورتبة ذلك الشماس هي قارئ او اغنسطس وهي من رتبة في الشموسية وهو من يقرأ الانجيل
بتحريض من البابا في ذلك الوقت هو البابا كيرلس الاول الشهير بعمود الدين ويتضح من تسميتة ان له كرامة وتأثير ومن اشهر البطاركة في تاريخ الكنيسة
فبحثت عن هيباتيا بعد ذلك لأني لم اكن مصدقا حدوث تلك الجريمة وبمباركة ذلك الرجل
فوجدته صحيحا تماما حتى ان كتب الكنيسة تذكر طرد اليهود من الاسكندرية من منجزاته
ويتكرر مشهد من الوصف الدقيق في الرواية لما كنا نراه من جهتنا نحن الاقباط مشهد صلاة الجمعة في مسجد كبير يزعق خلالها الامام يلهب الحماسة لدى الناس ليخرجوا فيحرقوا كنيسة مثلا
تابع معي هذا المشهد البابا في الكنيسة يوم الاحد يزعق في الناس بالصلوات الدينية و بضرورة تطهير الاسكندرية من يهودها و وثنييها لتكون على حق مدينة الله
لتخرج الناس الى الشوارع صارخين "هلم نهدم بيت الاوثان ونبني بيتا جديدا للرب"الترنيمة الدموية كما وصفها الكتاب"
حتى ظهرت عربة هيباتيا -التي كانت تعطي دروسها الاحد خوفا من بطش المسيحيين لتضمن انشغالهم بالقداس-وما ان نادى احدهم ان "ان الكافره في عربتها دون حراس فأمسك بها بطرس القارئ"
و سحلوها في شوارع الاسكندرية من شعرها خالعين عنها كل ثيابها وكانت تحاول فاشلة اخفاء عريها حتى خارت قواها تماما فجاؤا بأصداف البحر ممزقين لحمها ثم القوا عليها الاخشاب واحرقوها
وعند اي خلاف من الحاكم -المسيحي-معهم كانوا ينعتونه بالكافر ..........فما اشبه اليوم بالبارحة
بالمناسبة السحل في شوارع الاسكندرية هي نفس الطريقة التي استخدمت مع القديس مارمرقس كاروز الديار المصرية وأول البطاركة حتى استشهادة وهو كان من يُعلم الناس ايضا ولم يمسك سيفا
فهؤلاء الناس الذين قتلوا مارمرقس هم نفسهم من قتلوا هيباتيا ولكنهم فقط غيروا عباءتهم وشكلهم الخارجي أو لنقل انهم لونوا الدين باللون البشري
وحفيدهم من حاول قتل نجيب محفوظ رواية اولاد حارتنا تلك التي تحوي -عن عمد او دون عمد- قصة الاديان الثلاثة بسبب تجسيد الله في شخص رغم ان عبقرية رسم هذا الشخص في وجوده في حوار الناس او في قلوبهم وكان مؤثرا في الاحداث بشكل غير مباشر وقد كان طوال الوقت في بيته الكبير
حتى ان موته كان على يد الشخص الذي عني به محفوظ الفكر العلماني الحديث الذي انتهت القصة علية لتنتظر ما سيأتي به التاريخ ايضا
في تلك الرواية ايضا كان رفاعة الذي يمثل المسيح داعيا للزهد عن المال وترك الغنى والعيش في سلام
"محبة المال اصل كل الشرور"تيمثاوس الاولى (6:10) ولاحظ محبة المال وليس المال

لكن بعد ان خُطف رفاعة في الظلام و قتله الفتوات ظهر في الافق احد متبعيه وكان اسمه علي
علي هذا جمع بعض متبعي رفاعة وانتصر على الفتوات وحمي روح الوداعة التي كان ينادي بها رفاعة بالقوة ....... والآن عرفت من يكون علي وقد احترت لأمره في السابق
لم اكن اعلم عن تلك القسوة لرجال الدين هنا على الاقل لأني كنت اراها في محاكم الكاثوليك التي كانوا يحاربون بها الأفكار الجديدة التي دعوها بالهرطقات
وأذكر منها واقعة جاليليو عندما انكر ان الأرض مركز الكون وانها تدور حول الشمس ولكنه اعلن ايمانه حتى تمت تبرئته بعد اعدامة ب 350 عاما
وهذا ما كتب عنه علماء الحملة الفرنسية أيضا في الجزء الأول من كتاب "وصف مصر" عن ان الاقباط يطيعون الكاهن حتى ان كان اكثرهم جهلا
و هذا كان الاغلب فكان الكهنة يأتون من اكثر الطبقات جهلا و فقرا في ذلك الوقت
في النهاية يهتم كلٌ بما له فعلماء الدين بالدين فقط وعلماء الدنيا بالدنيا فقط
وأعود في النهاية للموضوع الأصلي من توسعة المواضيع التي اعشقها الى هيباتيا والى الكنيسة فمن المؤكد لدينا الآن ان هيباتيا قتلت على يد بطرس والمسيحيين واى ما يخالف ذلك هو محاولات لتجميل الصورة وجاءت متأخرة
مثل ما كتبت (Diodata Saluzzo Roero ) ان هيباتيا صارت مسيحية بالفعل على يد البابا كيرلس وقتلها خائن
فالخلاف الآن هل كان قتل هيباتيا بمباركة البابا او لا او كان في الحسبان ام لا وهذا ما ننتظر من اجله كتاب القمص عبد المسيح بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي خاصة ايضا بعد اتهام الرواية له برشوة المحققين الذين ارسلهم الامبراطور في روما
ولكن اذا اثبتت ادانة البابا او الكنيسة فأني أطالبها كما اعترفت الكنيسة الكاثوليكية في روما بخطئها في حق جاليليو سنة 1992
ان تعترف الأرثوذكسة بخطئها في حق هيباتيا هي الأخرى خاصة انها اتت من رأس الكنيسة في ذلك الوقت
فجل من لا يخطئ ونعم من يسرع بالتدارك .



ليست هناك تعليقات: