الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

ما أشبه اليوم بالبارحة



من كتاب وصف مصر -الجزء الأول (المصريون المحدثون)
الفصل الثالث (عن الانسان المصري في طور الرجولة)
6-الطباع

"المصري خجول بطبعه ، وهو يتفادى الخطر بقدر ما يستطيع . لكنه - ما ان يجد نفسه وسط المخاطر بالرغم من حيطته - يبدي همة ما كنت تظن في البداية انها لديه ، وليس ثمة ما يساوي رباطة جأشه وفي نفس الوقت تواكله ، وقد واتتنا الفرصة لتسجيل هذه الملاحظة عدة مرات أثناء حملتنا ، وهذا ما يبرهن عما سبق ان قلناه من أن اصلاح مساوىء نظام الحكم سوف يؤدى بسهولة فائقة ، الى ان يرد لذلك الشعب كل الفضائل التي فقدها ، بل والتي لا يظنها هو نفسه كامنة فيه. كما ان ذلك سوف يوقظ فيه كل مشاعر النبل والهمة وعظمة الروح التي خنقتها الى حين تلك الانظمة الشيطانية التي يرزح تحت نيرها ، اذ تعمل تلك الانظمة الخبيثة على تدمير اخلاقيات الافراد بشكل محزن ، ومن هنا ، ذلك الشح الوضيع الذي يلاحظ عند ابناء الطبقة الدنيا من المجتمع ، وذلك الرياء الذي نجده لدى كل افراد المجتمع . فحيث ان المصري يلقى الهوان في طاعة الكبار ، الذين يعرفون تماما معنى تلك السلطة التي في حوزتهم التي لا حدود لها والذين يتحكم في خيلاؤهم الشرس ، فأن المصري يحمل بين جوانحه روحا منكسرة تشي عن نفسها في كل حركاته وإيماءاته فيتذلل ويتحسس كلماته مع كل من يخشى قوتهم ونفوذهم ، وعندما يتاح له أن يدرج في مصاف الأثرياء ، فأنه يعمل على إشعار البؤساء الذين يأتمرون بأمره بوطأة استعلائه وتحكمه ، وتلك نتيجة طبيعية للتربية التي تلقاها وللأمثلة التي رآها في حياته والتي آن الاوان ان يحتذي بها ."

لا يحتاج النص لأدنى تعليق.

هناك تعليقان (2):

Kontiki يقول...

ن اصلاح مساوىء نظام الحكم سوف يؤدى بسهولة فائقة ، الى ان يرد لذلك الشعب كل الفضائل التي فقدها

اتفق بشدة مع ما عرضتة فى البوست وخاصة هذه الفقرة الواقع كنت مع مجموعه من الاجانب مؤخرا وبدأ التقد المعروف لسلوك المصريين وحاولت الرد عليهم بأن الشعب المصرى هو فى الواقع ضحية لحكومتة ضحية حكومة لم تعمل على غرس القيم وبناء الانسان قبل الاهتمام بحسابتهم البنكية

Andrew يقول...

الكتاب فيه حاجات كتير تستحق القاء الضوء عليها
اتمنى اشوف مصر احسن